دراسات موجـزه

الحمد لله والصلاة والسلام على سيد الخلق رسول الله وعلى آله ومن والاه، وبعد:

قال تعالى: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون”. النحل 90

لقد وضع الله عز وجل الإحسان في المرتبة الثانية بعد العدل، وهذا يدل على أهميته عند الله عز وجل، وأنه ثاني صفة أمرنا الله بها بعد العدل.

ومن الأصناف الذين أمرنا الإسلام بالإحسان إليهم كبار السن. حيث قال تعالى داعياً الاولاد إلى طاعة الوالدين في حالة الكبر، مع أن الطاعة مطلوبة في مرحلة الصغر والكبر للوالدين إلا أن الله عز وجل خص الوالدين أكثر في حالة الكبر. فقال تعالى: “إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً”. من سورة الإسراء.

لأن مرحلة الكبر هي حالة الضعف، وهذا الأمر يشمل الأبناء والناس أجمعين. حيث مطلوب من كل مسلم أن يرحم ويحسن إلى كبار السن حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا”.

كذلك فإن من الأمور التي يكون فيها الإحسان إلى كبار السن تقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والتثقيفية، وهذا يتمثل في مؤسسات التكافل الاجتماعي التي تقوم على العناية بكبار السن وخدمتهم. حيث يقول الرسول صلى الله عيه وسلم: “أن لله خلقا لحوائج الناس يفرج الناس إليهم في حوائجهم اؤلئك الآمنون من عذاب الله”.

وقال عليه الصلاة والسلام: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”

وهذا شأن المؤمنين بالوقوف على حاجة هؤلاء الناس، فالله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه. وكذلك فإن هذه المرحلة مرحلة الكبر تتوجب من كل الناس الرحمة بهؤلاء الكبار حيث يقول علية الصلاة والسلام: “من لا يرحم الناس لا يرحمه الله”

وقال أيضاً: “من لا يرحم من في الأرض لا يرحمه من في السماء”، ومن ذلك الرحمة لين الكلام، والكلام الطيب لكبار السن. حيث قال عليه الصلاة والسلام أن ترون على من حرمت النار قالوا الله ورسوله أعلم قال “على اللين الهكين السهل القريب”

وهذا ما دلت عليه الآية الكريمة: “وقل لهما قولاً كريماً”

قول لين فيه رحمة وتودد.. وهذا مطلوب من الأبناء وغيرهم.