الرعايــة لكبــار الســن

المسن:

هو الشخص الذي بلغ من العمر 60 عاماً فما فوق، وليس بالضرورة أن كل شخص يبلغ هذا العمر يكون قد دخل مرحلة الشيخوخة والكهولة. فهناك نسبة عالية من تجاوزا هذا السن ويتمتعون بقواهم الجسمانية والنفسية والعقلية والجنسية أيضاً، وأشخاص لم يبلغوا هذا السن لا يستطيعون القيام بأي نشاط جسماني أو غيره.

مظاهر الكبر في المجتمع الحضاري أكثر انتشاراً وظهوراً عما هي في المجتمع الريفي، ففي بعض الأرياف مازال الشخص الذي تجاوز عمره الثمانين يفلح ويزرع الأرض ولا تظهر ليه علامات الكبر والشيخوخة. ان الله سبحانه وتعالى أمرنا أن  نحسن ونتعامل بكل ود واحترام مع هؤلاء المسنين. حيث قال في كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر احدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا". سورة الإسراء. 



مفهوم الرعاية:

مجال رحب للنشاط الإنساني، مفتوح لإسهام الأفراد والجماعات والهيئات والمؤسسات الرسمية والأهلية الحكومية والتطوعية عن طريق ما يقدمونه من مساعدات وخدمات ورعاية.


ماهية رعاية المسن:

الرعاية تتضمن العديد من الخدمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والصحية التي تقدم لكبار السن. كانت الأسرة في العصور التي مرت  متماسكة تحرص على رعاية أعضائها وخاصة الشيوخ، ولم يكن ينظر إليهم على أنهم عبء غير منتج، وإنما كان ينظر لهم كخبرات عديدة في شؤون الحياة، ولم تقتصر رعاية المسنين على أسرهم بل كانت الدولة تنشئ ملاجئ للشيوخ  والعجزة، وكانت توفر لهم أعمال تتناسب مع  أعمارهم.

رعاية المسنين مصطلح قديم وليس حديثاً كباقي المصطلحات، وهي ليست مقصورة على ميدان أو مؤسسة. فكل ميدان يعيش ويعمل فيه المسن يجب أن يرعاه، وهي خدمات مهنية وأنشطة منظمة ذات صبغة وقائية وعلاجية تقدم للمسنين وتهدف إلى توفير جميع احتياجات ورغبات المسنين.


 
أغراض رعاية المسنين:

 المسنون هم تاريخ الأمة ورمزها وعلى أكتافهم قامت المؤسسات وأنشئت الحضارات، ومن  أغراض رعاية المسنين:

1- تؤدي رعاية المسنين إلى المحافظة على كيان المجتمع وبقائه واستمراره. فالمسنون هم الذين يحملون ثقافة المجتمع ونظمة وأساليب تفكيره، وعلومة وآدابه وفنونة. ولا يحفظ المسنون التراث الاجتماعي والقيم الاجتماعية في نطاق مجتمعهم فحسب، بل ينقلوه للمجتمعات الأخرى. 

2- تؤدي رعاية المسنين إلى تقدم المجتمع وتنميته وتطويره. وهنالك مصطلح آخر يطلق على المسن، وهو "الشيخوخة"، حيث تعني هذه التسمية عملية حيوية وليست  مرض أصاب الإنسان. وهذه الشيخوخة تتأثر بعوامل البيئة وأنماطها، فيجب على الإنسان أن يحافظ على صحته وحيويته حتى يتحاشى الاعتماد على الآخرين، وهي تكون إحساس بتقدم السن وخاصة عندما لا يقوى الجسم على تأدية وظائفه بشكل جيد.

 

هنالك أسباب كثيرة  جعلت الاهتمام بالمسنين أمراً ضرورياً من أهم هذه الأسباب:

1- أمرنا الله سبحانه وتعالى الاهتمام بالمسنين ورعايتهم والمحافظة على كرامتهم، واعتبر الله سبحانه وتعالى عقوق الوالدين من أكبر الكبائر ولا يدخل الإنسان الجنة إذا كان عاقاً  لوالديه حتى لو  كان يصلي ويصوم ويقوم بجميع العبادات. وأيضاً طلب الله منا وأمرنا أن نحسن إلى أصدقائهم والمقربين منهم في الحياة. 

2- الاهتمام بالمسنين أمر واجب على جميع الشباب والشابات لأن كلاً منا سوف يصل إلى هذه المرحلة التي يحتاج فيها إلى المساعدة والاهتمام والرعاية لأنهم دخلوا مرحلة الضعف وعدم القدرة على القيام بأمورهم بأنفسهم.

3- الاهتمام بالمسنين والاعتناء بهم تقديراً لما قام به هؤلاء، سواء الآباء والأجداد والأمهات من التضحيات. فعنايتنا بهم هو نوع من رد الجميل والاعتراف بفضلهم علينا.

جاء رجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال لقد حملت أمي على كتفي وحضرت بها من اليمن إلى الحجاز لتحج، هل أكون قد أوفيتها حقها؟ فقال له: لا،  إن ذلك لا يساوي مشقة حملها لك في بطنها وسهرها ليلة حتى الصبح وأنت مريض.

4- المسنون يشكلون نسبة عالية من الهرم السكاني. فالاعتناء بهم وتوفير الرعاية النفسية والصحية والاجتماعية لهذه الفئة يقلل من ميزانية الصرف عليهم، وهذا يخفف العبء عن الدولة من مصاريف وأيد عاملة وخدمات. وهذا كله يؤكد لنا أن خدمة المسنين أمر واجب وفرض علينا جميعاً.

وبسبب تقدم العمر بهؤلاء المسنين فإنهم يتعرضون لبعض المشاكل الاجتماعية والنفسية التي يتوجب علينا محاولة حلها أو التقليل منها. ومن أهم هذه المشاكل:

1- العزلة نتيجة فقدان الأقارب والأصدقاء إما بسبب الوفاة أو السفر. فيبدأ المسن بالتفكير بقرب الأجل، ويؤدي هذا الأمر به إلى الاكتئاب والعزلة.

2- زواج الأبناء واستقلالهم عن الوالدين مادياً ومعنوياً يجعل المسنين يشعرون أنهم أصبحوا لا فائدة منهم ولم يعد لأحد بحاجتهم. 

3- الاكتئاب والعصبية ونقص الحيوية والقدرات الجسمية. وتكون هذه نتيجة شعور المسن أنه أصبح على الهامش. لا صلاحيات ولا قوة إنتاجية له، وأنه أصبح عالة على غيره لأتفه الأمور وهذه الحالات تكون نتيجة العزلة والإحالة على المعاش.

من أجل تفادي هذه المشاكل والتقليل منها يجب علينا القيام بالأمور التالية:

1- إبقاء المسن في الحياة الأسرية، وعدم نزعه منها ومحاولة إبقاء الأبناء ببيت العائلة ولكن مع إعطائهم الاستقلال في حياتهم الشخصية.

2- تسجيل المسن في النوادي الرياضية وتشجيعه على عمل صداقات جديدة كبديل عن أصدقاء الطفولة والكبر.

3- إيجاد عمل بسيط لهم وتعبئة وقت الفراغ لدى المسن لما يتناسب مع سنه وقدراته الجسمية لتخفيف من إحساسه بالعزلة والوحدة.

4- استشارة المسن والأخذ برأيه، فهذا يخفف من إحساسه بعدم الفائدة وأنه لا قيمة له.

 ب – ومن المشكلات النفسية التي يتعرض لها المسنون:

1- القلق الزائد وعدم الاطمئنان للغير والشعور بالنقص، وهذا كله يولد لديه شعوراً  مما يؤدي الى ممارسة عكسية في الحياه.

2- الشعور الزائد بالعجز وعدم الإحساس بالأمن نحو حالته الجسمية، فهو لا يطمئن إلى أي حركة يقوم بها، ويحدث أيضاً لديه اضطراب في الإدراك لعدم قدرته على تقدير الواقع.

3- الإسراف في استخدام الوسائل الدفاعية، حيث نجد أنه يميل إلى الاعتماد على الغير والتي تتأكد من خلال تقلص حركته والاحتياجات التي يعبر عنها للحفاظ على نفسه وذلك باعتماده على الآخرين، وأيضاً يصبح هذا المسن نتيجه لتقدم العمر عندما يصر على رأيه حتى لو كان خطأ.


 ويمكن حل هذه المشاكل التي يواجهها المسنون، من خلال:

1- عن طريق إفهام المحيطين بهم أن المسن ليس طفلاً. بل هو إنسان له كيانه وشخصيته المستقلة، وهو قادر على اتخاذ القرارات.

2- هو الشخص الوحيد الذي لديه الحق في اختيار ما حوله أو رفضة والتأقلم مع التغيرات المحيطة به. وبمقدار تأقلم هذا المسن مع ثقافة الأجيال يحدد مدى اندماجه في المجتمع لأن رفض الأجيال والآخرين له يسبب له العزلة والبعد.

3- تشجيع المسن على القيام بنفسه بكل ما يسعده ويوفر له الراحة والأمل والطمأنينة.


وهنالك بعض الأعراض التي تظهر تدل على تقدم السن منها، منها:

1- عدم قدرة العظام على تجديد الكلس، وأيضاً نقص تراكمه في العظم، وهذا يؤدي إلى هشاشة العظام وسرعة كسرها. وأكثر المناطق التي تتعرض للكسر هي العنق والفخذ عند المسنين.

2- عدم قدرة الجسم على تجديد الخلايا والأنسجة. فمع تقدم السن تتناقص الخلايا والأنسجة والعضلات تصاب بالضمور، وهذا يؤدي إلى نقص الوزن والطول.

3- تبدأ الشحوم في التراكم بالجسم، وتتزايد مع تقدم السن نتيجة قلة الحركة واستهلاك الطاقة مما يؤدي إلى البدانة التي تكون عاملا مهماً لكثير من الأمراض التي تصيب المسن.

4- كلما تقدم عمر المسن تتناقص المياه في الجسم التي تشكل  70% من جسم الشباب، وعند المسن تبلغ  50-60%. فيكون عرضة للإصابة بالجفاف خاصة إذا أصيب بالإسهال أو تواجد في مكان حار. لذلك ينصح بإعطائه السوائل والماء بكثرة.

5- يصبح جلد المسن جافا وكثير التجاعيد لذلك يجب استخدام كريم مطري.

6- يصاب جسم المسن بتغيرات كثيرة منها تناقص مرونة جدران الأوعية الدموية، وهذا يؤدي إلى ارتفاع الضغط الشرياني، وأيضاً يصبح غير قادر على الإحساس بالحرارة، فيشعر بالبرد أكثر من غيره، ويقل السمع والنظر. وهذا كله يعرضه إلى العزلة والوحدة.


المشاكل الصحيـة:

في بداية الأمر يجب أن نوضح أن التعبير الأصح الذي يجب أن يقال: "الأمراض التي تصاحب سن الشيخوخة"، وليست "أمراض الشيخوخة". فهنالك فرق بين المصطلحين:

فالمصطلح الأول يعني: أن كل من بلغ فوق الستين أو الخامسة والستين يجب أن يشكو ويعاني من أمراض فرضها عليه تقدم السن فقط لا غير، وهذا خطا. حيث أن نسبة كبيرة من المسنين لا يشكون من الأمراض، وهم بصحة جيدة.

أما المصطلح الثاني فيعني: الأمراض التي ترافق سن الشيخوخة، فهي ما قد يشكو منه المسن بسبب ظروف طرأت عليه مثل أي إنسان، أو لأسباب قديمة تراكمية وكانت قد بدأت عنده في سن الشباب أو حتى الطفولة المبكرة، وظهرت أعراضها متأخرة. وبناء على ذلك فان ما يشكو منه من أعراض مرضية إما أن تكون بسبب قصور وظيفي وضعف خلايا جسمية وعدم قدرته على بناء خلايا جديدة مثل ما كان في سن الشباب، أو ضمور في العضلات أو ضعف الأعصاب وتلفها. ومثال هذا القصور الوظيفي هو ضعف الرؤية والسمع وضعف عضلات المعدة والأمعاء وموت أو ضمور بعض خلايا الدماغ والجهاز العصبي وعدم المقدرة على الجري والركض وحمل الأثقال، كما لو كان شابا وغير ذلك. والتي يكون سببها هنا الشيخوخة والتقدم بالسن، وإما أن تكون هذه الأعراض المرضية بسبب خلل وظيفي، كأن يصاب مثلاً بالعمى فجأة، ويدل هذا على ضعف البصر أو أن يصاب بشلل نتيجة جلطة دماغية حصلت بسبب المرض.


الرعاية الصحية:

عندما نبحث في موضوع الرعاية الصحية لا نعني بذلك إطالة العمر، وإنما هدفنا من ذلك هو العمل قدر الإمكان على جعل المسنين يعيشون الفترة المتبقية لديهم في راحة، وتخفيف المعاناة الصحية. وعندما نتحدث عن الرعاية الصحية فيجب على الطبيب الجيد أن يبدأ أولاً بتسجيل التاريخ الاجتماعي والنفسي والمرضي في ملف المريض والتاريخ الحياتي للمريض والتاريخ الحياتي لكافة أفراد الأسرة.


وتقسم أمراض الشيخوخة إلى قسمين:

1- الوراثية وهذه التي ورثوها من الأب أو الأم أو كلاهما، وتتفاعل هذه الصفات مع ظروف بيئته مثل الممارسات والعادات الخاطئة.

2- أمراض وراثية تنتقل من الأبوين لأبنائهما مثل السكري وفقر الدم و التلاسيميا.

3- الشيخوخة نفسها. فان الشخص المسن الذي لا يجد عناية صحية ورعاية اجتماعية واقتصادية في شيخوخته فانه يبقى عرضه للانهيار السريع جسمياً ونفسياً.


والرعاية الصحية في الشيخوخة تقسم الى قسمين:

أ- وقائيه:

وتكون عن طريق تجنب تناول الاغذية التي لا تلائم سنه، أو تحديد كميات البعض منها، وكذلك أن يعتاد المسن على الحركة المستمرة الدائمة، ويمارس الرياضة التي تناسب قدراته الجسمانية ولا يخلد إلى النوم المتواصل.

ب- علاجيه:

ويكون في تخليص المسن من الشوائب، وما قد يكون قد علق به من بعض المراض الطارئة أو التي حملها منذ طفولته أو شبابه. والتعامل مع هذه الأمراض بحذر آخذين بعين  الاعتبار أن قوة تحمل جسمه الضعيف، وقابلية امتصاص جسمعه لأنواع من الأدوية وضعف أجهزته. ومع الأسف فإن التعامل مع مرض الشيخوخة لا يزال في الانتظار حتى يبدأ المرض، وتبدأ الأعراض المرضية، وتبدأ بعدها بالعلاج التي لا يتحملها المسن في هذه المرحلة.


أسس للتخطيط الصحي والبرامج الصحية التي يجب تطبيقها لتفادي الأمراض التي قد تظهر في المستقبل:

1- الاهتمام بالصحة العامة منذ الطفولة.

2- الاهتمام بالهوايات والأنشطة الاجتماعية.

3- وضع برامج رعاية اجتماعية وصحية واقتصادية وتخطيط لمستقبل كبار السن، بحيث يشعر المسن بعد إحالته على المعاش أنه أصبح مؤمناً مادياً ونفسياً واجتماعياً، وأنه لن يحول ثانوياً ويبقى الأساسي.

4- التركيز على التربية الصحية السليمة منذ الطفولة مثل مكافحة عادة التدخين والمخدرات والخمور  والعلاقات الجنسية.

والعلاج يختلف من شخص الى آخر، وهذا لا يعني أن كل شخص يدخل سن الشيخوخة أصبح بحاجة الى العلاج والمعالجة.


الرعايـة الذاتية:

عندما نبحث عن الرعاية الذاتية، نعني بها قدرة المسن على القيام بالاعمال اليومية الخاصة به، والتي لا يحتاج فيها الى مساعدة الآخرين. مثل ارتداء ملابسه، وتناول طعامه. إلى غير ذلك من الأمور الشخصية التي لا يحتاج أن يعينه أحد فيها وباختصار " الاعتماد على النفس".

  

 

الصفحة الرئيسية
عن الجمعية
المنجزات
قصص و عبر
مشروع نحو رعاية نهارية متميزة
الزاوية الدينية
رعاية المسنين
دراسات موجزة
رسالة شكر
للاتصال بنا
استثمر لأجل شيخوختك
الأنشطة
الفيديو
الجمعية في الإعلام
مؤتمر الرعاية النهاية للمسن الفلسطيني
مناشدة
الأخبار
ألبوم الصور